صادق عبد الرضا علي

18

القرآن والطب الحديث

بحوثهم ، ولو أنهم حرّروا عقولهم من سلطان الثائر بعواطفهم وانفعالاتهم فإنّهم سوف يسلّمون دون شك بوجود اللّه . وهذا هو الحل الوحيد الذي يفسّر الحقائق . فدراسة العلوم بعقل منفتح سوف تقودنا بدون شك إلى إدراك وجود السبب الأول الذي هو اللّه . ولقد منّ الخالق على جيلنا وبارك جهودنا العلمية بكشف كثير من الأمور حول الطبيعة ، وصار من الواجب على كل إنسان سواء كان من المشتغلين بالعلوم أم من غير المشتغلين بها أن يستفيد من هذه الكشوف العلمية في تدعيم إيمانه باللّه . « ثم بعد سرد البراهين من العلوم التجريبية على حدوث المادة يستمر قائلا » : ولا يتسع المقام لسرد أدلة أخرى لبيان الحكمة والتصميم والإبداع في هذا الكون ، ولكنني وصلت إلى كثير من هذه الأدلة فيما قمت به من البحوث المحدودة حول أجنّة الحشرات وتطوّرها ، وكلّما استرسلت في دراستي للطبيعة والكون ازداد اقتناعي وقوى إيماني بهذه الأدلة . فالعمليات والظواهر التي تهتمّ العلوم بدراستها ، ليست إلّا مظاهر وآيات بينات على وجود الخالق المبدع لهذا الكون ، وليس التطور إلا مرحلة من مراحل عملية الخلق . وبرغم أنّ صيحات الماديين قد حجبت كثيرا من الباحثين الامناء عن الحقيقة ، فإنّ فكرة التطور الخلقي لا يمكن أن تكون منافية للعقيدة الدينية ، بل على النقيض من ذلك نجد من الحماقة والتناقض في الرأي أن يسلّم الإنسان بفكرة التطور ، ويرفض أن يسلّم بحقيقة وجود الخالق الذي أوجد هذا التطور . لقد عاش منذ عهد أوجستين العظيم في القرن الرابع حتى اليوم كثير ممن آمنوا باللّه ، ورفضوا فكرة الخلق بمعنى الصناعة ، وقبلوا فكرة الخلق على أساس التطور .